مجموعة مؤلفين
199
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
يركن إليه ، والصحيح النظر في كلّ مورد بخصوصه والبحث عن سبب عمل المشهور بالخبر الضعيف عندنا واشتهار الاستدلال به في كتبهم ، وحينئذٍ قد نعرف سببه فنقيّمه ، وهذا قليل إن وجد ؛ لأنّا غالباً لا نعرف سبب اشتهار الحديث وكيفيته ، وربما لا نصل إلى السبب فيبقى على ضعفه . ثانياً : إنّ الاستدلال المذكور مبني على أمور : أوّلها : إنّ المشهور قد عملوا بالحديث واستندوا إليه في فتاواهم وبحوثهم . ثانيها : إنّ منشأ ذلك هو علمهم ووثوقهم بثبوت الحديث وصدوره عن النبي صلى الله عليه وآله لأجل قرائن وأدلّة كانت متوفّرة لديهم . ثالثها : إنّ تلك القرائن لو كانت قد وصلت إلينا لكنّا مثلهم في الوثوق بصدور الخبر . فالخبر إذن موثوق الصدور فيكون حجّة ؛ لأن موضوعها الوثوق بالصدور ، أو لأنّ الوثوق والاطمئنان حجّة شرعية مطلقاً . إلا إنّ إثبات كلّ ذلك دونه خرط القتاد ، بل سيتبيّن لك أنّ بعض من قيل أنّه استند إلى الحديث وعمل به ليس لذلك ، أي لأجل وثوقه بصدور الحديث ، بل لأمر آخر - كما سيتضح - وأنّ القرائن عند المشهور لا تفيدنا العلم بالصدور ببيان : إنّ أوّل من أورد الحديث النبوي ( على اليد ما أخذت حتى تؤدّي ) من الإمامية هو السيد المرتضى في كتابه الانتصار كما تقدم ، وذكره احتجاجاً على الجمهور وإلزاماً لهم بما رووه في كتبهم ، لا اعتقاداً منه بصحّة الحديث ولا مستدلًا به على فتواه ، فقد قال في مسألة ضمان الصناع : « وممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ الصناع كالقصّار والخيّاط ومن أشبههما ضامنون للمتاع الذي يسلم إليهم ، إلا أن يظهر هلاكه ويشتهر بما لا يمكن دفعه ، أو تقوم بيّنه كذلك ،